الأسرة في الإسلام و الزواج والطلاق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ما هو مفهوم الأسرة في الإسلام؟

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً

[الأسرة] 

مشتق من الكلمات التي تُبشر بالوحدة والتقارب والحماية،  تشير الكلمة إلى مجموعة من الأشخاص الذين يرتبطون معًا من خلال روابط وثيقة تبقيهم معًا ويحافظون على وحدتهم ،و تختلف العائلات باختلاف الروابط التي تجمع بينها ، فعلى سبيل المثال: ما يربط أسرة المستشفى هو رعاية المرضى، وما يربط الأسرة التعليمية هو السعي وراء المعرفة، وما يربط العشيرة هو القرابة والقبلية، وما يربط الأسرة الدولية هو الجهد المستمر لتحقيق المصالح الدولية ودرء أي صراعات.
اما المفهوم الإسلامي للأسرة : هو مجموعة تنبثق من انسجام الرجل والمرأة من خلال عقد الزواج شرعي يتم التزاوج ومن ثم انجاب الاطفال.
أفراد الأسرة المسلمة مترابطون من نواح عديدة فعقد الزواج الذي يربط بين الزوج والزوجة يسمى ” عقد زواج رسمي مشهر بين الناس  ”
و قد يكون عقد الزواج مبني على الحب او قد يكون  لا لكن المتعارف عليه بعد الزواج انه تسود الاسرة الحب والرحمة بين الزوجين لتقريبهما من بعضهما البعض وتتواجد الالفة ، ثم يأتي ربطة العنق التي تربط الآباء والأمهات إلى ذريتهم وابنائهم وهذا افضل الرباط
قال تعالي :
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وضع الأسرة في الإسلام:

وتنبع أهمية الأسرة من دورها الهام في اعداد اجيال صالحة للحياه وتكمن في التربية الصالحة ويؤثر على ذلك الاب وان تربية الابناء يختلف بالتأكيد عن تربية الماشية  ، فأنت بحاجة إلى المزيد من التدريب والخبرة في تعلم التربية الصالحة وقد تكتسب ذلك من تربية الديك لك ، أو قد تتعلم في مدرستك كيف تربي ابنائك بل وتدرس بعض جامعاتنا مواد عن التربية السليمة .

يولي الإسلام أهمية كبيرة للأسرة لأسباب عديدة أهمها:

1-    الأسرة تؤدي وتوفر أرضا خصبة للأفراد المؤثرين ذو الفائدة لدينهم ووطنهم واهلهم .
وداخل الأسرة  يُراعى الأطفال من قبل والديهم الذين يعطونهم الحب والحنان اللذين يحتاجون إليهما وكذلك توفير المتطلبات المالية والمعيشية ، و هذه المرحلة يمكن أن تستمر أكثر من خمسة عشر عاما لسن المراهقة وبعد ذلك يصير الاطفال رجال او نساء يعقلن ولهم دور فى الحياه فيخرج من الاسرة الطبيب المسلم والمهندس والمدرس والعامل وكلهم لخدمة المجتمع كله دون تمييز بين الطبقات والاديان كما حث على ذلك ديننا الحنيف.
2-     الأسرة هي اللبنة الأساسية لمجتمع أكبر يتشكل هو نفسه من المجموع الكلي لجميع الأسر مجتمعة.
 وبناء على ذلك يحتاج المجتمع إلى توفير الرعاية لأفراده و النبي (صلى الله عليه وسلم) أمرنا بأن نكون حذرين عند اختيار الزوج فتنكح المرآة اولا لدينها وحسبها ومالها وجمالها ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) لأن الأطفال يأخذون  من خبرات ومن ثقافة  والديهم.
ودون تفرقة  بين الابناء يحتاج الأشقاء في نفس الأسرة إلى تلقي نفس الرعاية والتعليم على النحو المناسب للقيام بدور فعال في إصلاح المجتمع والقضاء على المظالم وان يكونوا صالحين .
3-     الأسرة تشكل الأفراد، رجالاً ونساءً، وتبني قيماً تتغذى على التوجيه والدعم والتشجيع، وما إلى ذلك.
4-     نظراً لخطورة المسؤولية المنوطة بالإنسان، كلما كانت مهمته أكبر، كلما كان تدريبه أكثر شمولاً. لهذا السبب يوسع الإسلام الوصاية على الشخص حتى يبلغ سن الرشد وربما إلى ما هو أبعد من ذلك في بعض الأمورو يمكن لطلاب الجامعات تمديد فترة تدريبهم إلى عشرين عامًا أو أكثر حتى يتمكنوا من الظهور كأعضاء إيجابيين في مجتمعهم ، ولديهم القدرة على القيادة والتأثير. ولهذه الأسباب يولي الإسلام أهمية قصوى للأسرة.

ويتجلى ذلك في ما يلي:

        خصص القرآن الكريم ايات توضح الطلاق والياته وجعل ذلك في عدة مواضع في سورة البقرة وسورة الطلاق كاملة
        القرآن الكريم يشمل ايات واحكام تتعلق بالاسرة والتربية
        يتضمن القرآن والسنة النبوية والفقة عن طرق حل النزاع بالطرق العادلة والغير ظالمة لطرف على اخر وتنظم ذلك عبر القوانيين
        خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب  فيما معنى الحديث: (عنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِيَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
 وهنا توجيه صريح للشباب بالزواج من اجل تكوين الاسر حفظ الفرج  .
        نظم الاسلام الطرق السليمة فجعل فترة الخطبة والنظرة الشرعية وحدد حرية الاختيار لا الغصب وكذلك نظم ذلك بعقد زواج ومهر وهدايا ومؤخر ومقدم (كما هو معلوم عرفيا )
        شرح الاسلام حقوق وواجبات كما ورد في الاية الكريمة (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
شرح الاية ( المطلقات اللواتي طلقن بعد ابتناء أزواجهن بهن , وإفضائهم إليهن إذا كن ذوات حيض وطهر , يتربصن بأنفسهن عن نكاح الأزواج ثلاثة قروء ، لا يحل لها إن كانت حائضا أن تكتم حيضتها , ولا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم حملها
        وحث الاسلام على تماسك الاسرة  بشروط  وكذلك حدد شروط للفصل عند الاكراه  قال تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ، حتى في الطلاق والانفصال لابد ان يتم اخلاقيا بالمعروف والاحسان مع مراعاة تطبيق ما امر الله وعدم ظلمهم ، قال تعالي (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
        حتى ان الاسلام ادار النزاعات الاسرية بإتباع التعاليم الالهية  حيث امرنا الله بالصبر حيث قال (يا ايها الذين امنوا اصبروا صابروا ورابطوا واتقوا الله ) وهنا نقصد لابد ان يصبر الزوجين على بعضهم البعض ، حتى في العقوبات فقد امر الاسلام الزوج اذا اراد ان يعاقب زوجته بان يوبخها فإن عادت الي ما الات اليه مرة اخرى هجرها في الفراش ، فإن عادت ضربها ضربا غير مبرح دون التسبب في اي الم جسدي ،
ثم بعد ذلك في النزاعات قال الله ( فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها …) حث هنا على ضرورة الاصلاح عن طريق حضور وليهما او اقاربهم ويشترط ان يكون ثقة وذو هيبة ويعدلا ، ………………………. فإذا فشلت كل المحاولات يكون لا حد الا الطلاق .






أهداف تكوين الاسرة المسلمة :

        حفظ الرجل والفتاة لانفسهن :
 فان الزواج يلبي الرغبة الجنسية عند الطرفين ولعدم انتشار الزنا ، وحث رسول الله على ذلك حين قال (عنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِيَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ..  وقال الرسول ايضا (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
ايضا الزواج وسيلة للغنى و طاعه الله ، قال تعالى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)ـ، وقال رسول الله حين بلغة ان بعض المسلمين يشقون على انفسهم بالعبادة فرد وقال (ولكني أُصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سنتي فليس مني ) .
        الزواج نصف الدين  :
الزواج بالمرآة الصالحة من رزق وحب الله لعبده لانها تعينه  فقد قال صلى الله عليه وسلم  (من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي) وفي لفظ آخر (إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين ، فليتق الله في النصف الآخر).
        مباهة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يوم القيامة (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وفي رواية اخرى( تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة.(
        فى تكوين الاسرة عبادة قال تعالى ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) والزواج استمرارالحياه من اجل عبادة الله تعالى وتعمير الكون و المجتمع من خلال المعرفة والعمل وتعزيز الفضيلة والنهي عن المنكر والامر بالمعروف .
        تأسيس أسر نموذجية يمكن للآخرين أن يتطلعوا إليها ويحاكيوها وهناك عائلات تتبع الهداية النبوية وتثبت أن التعاليم الإسلامية ليس من الصعب تحقيقها، بل هي واقع ملموس مع أمثلة حية حقيقية قد تكون جيراننا واقاربنا وقد تكون انت يا قارىء المقال.
        انجاب وتربية أطفال يساعدون والديهم في شيخوختهم ويدعون  من أجلهم بعد وفاتهم وقد فعل الانبياء ذلك فنبي الله زكريا قال (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) وكان الرد من الله تعالي (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ…. )

مقاصد الأسرة فى الإسلام:

        حفظ النسل: قال تعالىهُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
        تحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين. ( وجعل بينكم مودة ورحمة )
        حفظ الانساب وعدم اختلاط الانساب حيث اباح الله الزواج وحرم الزنا
        تربية جيل صالح للمجتمع

        تحصين الفرج للطرفين
هذا وبالله التوفيق 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً