قصة وعبره من محنة فيروس كورونا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قصة وعبره 

وقد رأيت هناك شابا وكأنه في آخر عقده الثالث ما بين عشرون مضت وثلاثون قد عتت ، رأيته وهو يخرج من مشفاه يرتدي بدلة زرقاء ويغطي وجهه ففطنت أنها لِباس العمل ،  يظهر عليه ملامح الاجهاد والتعب الشديد ، يمشي يجر أقدامه جرا وكأن على كتفيه جبلا من الهموم ، أثار انتباهي فتبعته وهو يخطو الى وجهته وقد أضنته الحياة وأرى فيه حيرة فهو لا يعلم الى أين المفر  ، ولكني فطنت ان بطنه خاوية ع جُدرها وقد خرج من مقر عمله باحثا عن طعام ، فهو لايجد من يأتي له بطعام الى داخل المشفى ولا أحد يرغب في التعامل معه ويكأنه جرثومة تمشي على قدمين ، وقد ظللت أتبعه حتى إذا رأيت جمعا حال بينه وبين بائع الطعام وقد استوقفوه عن بعد وإذ بهم يقولون له بأعلى صوت وهم يلوحون له – ما يخرجك من مشفاك ومقر عملك أيها الوغد ، أتريد ان تنقل الينا العدوى أيها الداعر ، فوالله لا تمشي خطوة اخرى الا وقطعنا رأسك وجعلنا منك عبرة لبني الطب ولمن تسول له نفسه منهم أن يخرج ليشتري طعاما او غيره من مستلزمات الحياه ، فصه وأرجع الى حيث كنت فلا مقام لكم بيننا حتى يذهب هذا الوباء وتغتسلوا ألف مره ومنهم عشرة بالتراب وبعدها سوف نرى في أمركم اما ان نترككم تعيشون معزولون عنا او نبيدكم عن بكرة أبيكم ، فلا حاجة لنا بكم بعد زوال الوباء  –  وما ان سمع الفتى هذا القول إلا وقد رأيته وقد طأطأ رأسه واستدار بقدميه وجعل يضرب كفا ع كف وقال حسبنا الله وكفى ، ثم عاد الى مقر عمله وهو خائب الرجا مشوش الفكر لا يستوعب عقله ان يكون هذا هو رد الجميل والتضحية بالنفس والأهل ، فهممت ان أجبر خاطره أسليه عما حدث قبل ان يصل فناديته أن لا عليك ، غدا سيعلم الجمع أن إليكم بعد الله المفر ، فنظر الي وقال هي لله ،
وافترقنا فدخل هو الى مشفاه وتابعت أنا في طريقي أتحسس الحياة ،
مر يوم وليلة وإذ بي أجد زحاما في نفس المكان فظننت ان ما حدث البارحه يحدث اليوم فأسرعت أتحسس الموقف ، وإذ بي أجد سيارة فارهة يحيط بها الناس ويتهللون حولها ويطوفون فقلت في نفسي – أأوقفوا الطواف بالكعبة ونقلوه الي حيّنا أم ماذا  !! –  ورأيت بداخلها أحد هؤلاء المشاهير الذين يقومون بعمل المسلسلات يلوح للناس من داخل سيارته  وحراسه الشخصيون يبعدون الناس عنه حتى يحمونه منهم ان ينقلوا إليه عدوى ، وقد سمعت الجمع الذي حال بين الطبيب وطعامه البارحه يقولون اليوم  – أنظروا لهذا الممثل كيف ضحى بنفسه وخرج من بيته في مثل هذه الظروف وتفشي الوباء وهو ما عليه من شهرة ومال لكي يقوم بعمله من أجلنا ومن أجل أن يسلينا في بيوتنا ، انظروا لهذه التضحيات الفريده فوالله لا نغادر حتى نلتقط معه بعض الصور لنجعلها تذكارا لنا ولأبناءنا من بعدنا ،
ولما رأيت هذا وليت عنهم وتركتهم في سكرتهم يعمهون وعلمت أننا هالكون لا محالة ، فكيف ينجي الله قوما استبدلوا الخبيث بالطيب وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فصدوا من أراد لهم الحياة واتبعوا الشياطين بكل ترحاب ، فإنا لله وانا اليه راجعون  .

#قصة_للعبرة
فاعتبروا قبل فوات الاوان
كتبه الدكتور/ Ahmad Salheen   

‫0 تعليق

اترك تعليقاً