فن التجاهل والتغافل والصمت والإعراض عن الزلات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﺎﻓﻞ بل هي تمام العافية ، فاﻟﺤﻴﺎﺓ غالباً ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﺠﺎﻫﻞ ، ﺗﺠﺎﻫﻞ للأﺣﺪﺍﺙ ، تجاهل للحب المؤذي  ، ﺗﺠﺎﻫﻞ للأﺷﺨﺎﺹ ، ﺗﺠﺎﻫﻞ للأﻓﻌﺎﻝ ، ﺗﺠﺎﻫﻞ للأﻗﻮﺍﻝ ، ﻋﻮِّﺩ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺬﻛﻲ  الذي ينفع لا يضر ، ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻞ أﻣﺮ يستحق ﻭﻗﻮﻓﻚ!فلقد ﺧﻠﻖ ﺍلله ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻣﺎﺀٍ ﻭ ﻃﻴﻦ ،ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻏﻠﺐ ﻣﺎﺅﻩ ﻃﻴﻨَﻪ ، ﻓﺼﺎﺭ ﻧﻬﺮﺍً ، ﻭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻏﻠﺐ ﻃﻴﻨُﻪ ﻣﺎﺀَﻩ ﻓﺼﺎﺭ ﺣﺠﺮﺍً .
فن التجاهل والتغافل
 

فن التجاهل الذكي مع أصدقائك :

 إجعل ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺣﻔﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺗﺮﻣﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺧﻄﺎﺀ  وزلات ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ، ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻔﺮﺓ ، ﺣﺘﻰ ﻻ‌ ﺗﻌﻮﺩ إﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺨﺼﺎﻡ !فلا تكن كالذي إذا خاصم فجر.

ﺃﺻﻤﺖ ﻭ ﺩﻉ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻚ ﺗﺘﺤﺪﺙ عنك :

لا تكن كالدجاجة ﺗﺒﻴﺾ ﺑﻴﻀﺔ ﺯﻫﻴﺪﺓ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻓﺘﻤﻸ‌ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ نقيقا وصياحاً ، تعلم الصمت والتجاهل من الاسماك ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺍﻵ‌ﻻ‌ﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺎﺭ ﻏﺎﻟﻲ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻭ ﻫﻲ ﺻﺎﻣﺘﺔ لذا دع إنجازاتك تتحدث عنك ولا تبالي بما يقولون طالما انك راضي عن نفسك تجاهل عن رأيهم السىء فيك ، وإنظر إلى الرأي الإيجابي وحاول أن تؤكده فلا خاب من تغافل .

التجاهل والإعراض عن الجاهلين في القرآن :

“وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ” ، هنا ذكاء وفن في الأعراض عن الجاهلين وعدم إطاعتهم ؛ قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرهأي لا يخالطون أهله، ولا يعاشرونهم، بل كما قال تعالى: “وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَأي إذا سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق بهم الجواب عنه، أعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله من الكلام القبيح، ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب، ولهذا قال عنهم إنهم قالوا : “لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَأي لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها (.

ﻟﻴﺴﺄﻝ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﻬﻢ :

ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺳﻴﺴﺄﻟﻪ ﺍلله ﻋﻦ ﺻﺪﻗﻪ ، ﻓﻜﻴﻒ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ؟
ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺤﻮن ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻨﺎ ﻗﺪﺭﺍً ، ﻭ ﻣﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﺍﻷ‌ﺻﺪﻗﺎﺀ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺤﻮن ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻓﺠﺄﺓ..!!
ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﺍلإﻣﺘﺤﺎﻥ ﻳﻌﻢ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻭ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭ ﻓﻲ اﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ  قال الله:“ﻭ ﺧﺸﻌﺖ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﻟﻠﺮﺣﻤﻦ ﻓﻼ‌ ﺗﺴﻤﻊ إﻻ ﻫﻤﺴﺎ”  .

ﺗُﺮﻳﺪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ؟ تغافل !

ﺇﺫﻥ إﺷْﺮﺏ ﻣﻦ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﺘﻐﺎﻓُﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﺜﻤﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ أﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ الله : ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﺎﻓﻞ.
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺮﻯ ﺷﺨﺼﺎً ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺠﻪ ﻻ‌ ﺗﺼﻔﻪ بأﻧﻪ ﺑﺎﺭﺩ ﺍلأ‌ﻋﺼﺎﺏ ، ﺛﻖ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺄﻟﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺪﺭ .
ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻓﺮﺻﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﻻ‌ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ،لهذا يقولون أن التجاهل فن .
ﻓﻠﻨﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺤﺒﻬﻢ أﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﺍ ﺩﻭﻥ ﺍﺳﺘﺌﺬﺍﻥ .
إﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻐﺮﺳﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺃﺳﻌﺪﻩ ﺍلله ، ﻓﺎلله ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺿﺤﻚ ﻭ ﺃﺑﻜﻰ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻌﺪ ﻭ ﺃﺷﻘﻰ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻏﻨﻰ ﻭ ﺃﻗﻨﻰ وهو الذي اعز وأزل فكل شىء بيده .

السعادة في التغافل :

ﻓﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻴﺴﺖ فقط ﺑﺎﻟﺰﻭﺝ ولا بالأموال ولا بالمنصب والجاه  ﻭ ﻻ‌ ﺑﺎﻷ‌ﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭ ﻻ‌ ﺑﺎﻟﺴﻔﺮﻳﺎﺕ ﻭ ﻻ‌ ﺑﺎﻟﺮﻓﺎﻫﻴﺔ ﻭ ﻻ‌ ﺑﺎﻟﺒﻴﻮﺕ ، ﺍلسعادة ﻛﻞ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﺗﺼﺎﻟﻚ ﺑﺎلله وتقواه ، ﻭ ﺗﻌﻠﻖ ﻗﻠﺒﻚ ﺑﻪ ﻭ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻚ ﻣﻊ ﺍلله .
ﺩﺭِّﺏ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﻃﺮﻕ ﺑﺎﺏ ﺍلله ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺤﺒﻞ ﻣﻤﺪﻭﺩﺍً ﺑﻴﻨﻚ و بين الله .
نصف الراحة عدم مراقبة الآخرين ، و نصف الأدب عدم التدخل في ما لا يعنيك ، و نصف الحكمة الصمت.
كلّ شَخصٍ لدَيه قصة حُزن بداخله ،شخصٍ عانَى منْ أشخاص أحبّهُم أو مازال يُعاني ، و شخصٍ تعب من التّضحية دونَ نتائج ، و شخصٍ يبكي كل يومٍ على أشخاصٍ رحلوا منَ الدنيا ، و شخصٍ يُعاني من الغُربة حتّى و هو بين أهله و عشيرته ، و أشخاصٍ يقرؤون هذا الكﻻم ليجدوا أنفسهم في بعض السطورِ !
هيَ الدُّنيا ، و لهذا سُمّيت دنيا ! فقطْ خُذْ نفسا عَميقًا و قُلْ : الحَمْدُ لله .

تغافل بلسانك فاللسان ليس له عظام  :

فعجبــــاً ! كيف يكسر بعض القلوب ؟
و عجبــــاً ! كيف يجبر بعض القلوب ؟
و عجبــــاً ! كيف يقتل بعض القلوب ؟
و عجبــــاً ! كيف ينير الله به الدروب ؟
فبلسانك ترتقي و بلسانك تزف للجنة و بلسانك تحترم و بلسانك ترتفع عند الله بحسن خلقك و بلسانك تكون محبوباً لدى الناس  تجاهلوا عن الأخطاء والزلات ، تجاهلوا حتى لا تصابوا بالسكر والضغط والقولون العصبي. 
كن على علم بأنه لا يتواضع إلا من كان واثقاً بنفسهِ ،و لا يتكبر إلا من كان عالماً بنقصهِ .
إملك من الدنيا ما شئت أو كما شئت، لكنك ستخرج منها كما جئت بلا مال ولا منصب وجاه  .
فازرع دَاخِل الجَميع شَيئاً يَخُصكَ فإنْ لم يكُن حُباً فَليكُن احتِرامَا ، وأجعل الجميع يدعوا لك لا يدعوا عليك؛ وأعلم إن شر الناس منزلة يوم القيامة من يتقيه الناس مخافة لسانه  ، وأن الله يحب الرفق فى الأمر كله ، والكيس العاقل هو الفطن المتغافل ، والتغافل شيمه من شيم العقلاء أصحاب العقل الثاقف والرأي الرزين ، والتغافل يطفىء الشر كما تطفأ الماء النار ، وتيقن أنه لا أحد كامل في هذه الدنيا فتجاهل وسامح وصافح ودع الخلق للخالق فإما نحن وهم راحلون.
إقرأ عن :

علاج التبول اللاإرادي عند الأطفال 

التربية الجنسية للاطفال في المراحل العمرية المختلفة

كيف تبعدين ابنك عن التليفزيون والموبايل واللاب توب

‫0 تعليق

اترك تعليقاً